مسبارا ESCAPADE التوأمان من NASA ينطلقان نحو المريخ في طريق غير مألوف، وNew Glenn يستعيد معززه لأول مرة

وقت القراءة: 5 دقيقة
18
techkahwa.net | 14 نوفمبر 2025

انطلقت مهمة ESCAPADE التابعة لـ NASA في 13 نوفمبر على متن صاروخ New Glenn من شركة Blue Origin، وهي مركبتان فضائيتان متطابقتان صُممتا لدراسة كيف جرّدت الرياح الشمسية المريخ من غلافه الجوي. لكن المسبارين لن يتجها إلى المريخ مباشرة، إذ سيتوقفان أولًا قرب نقطة تبعد مليون ميل عن الأرض وينتظران اللحظة المناسبة للانعطاف نحو الكوكب الأحمر. وفي الرحلة نفسها هبطت المرحلة الأولى من New Glenn على سفينة في البحر لأول مرة.

ماذا حدث

بحسب NASA، انطلقت ESCAPADE “في 13 نوفمبر 2025 الساعة 3:55 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة على متن صاروخ New Glenn من Blue Origin من محطة كيب كانافيرال التابعة لقوة الفضاء”. تقود المهمةَ جامعةُ كاليفورنيا في بيركلي، وبنت شركة Rocket Lab المركبتين.

وبعد أن أرسل الصاروخ المسبارين في طريقهما، عادت مرحلته الأولى وهبطت على السفينة Jacklyn في المحيط الأطلسي. كانت هذه الرحلة الثانية فقط لصاروخ New Glenn، وتسميها Blue Origin مهمة NG-2، وهي المرة الأولى التي تستعيد فيها الشركة المعزز.

في هذا الإطلاق قصتان في آن واحد، وبرأيي كلتاهما تستحق الاهتمام: مهمة علمية بخطة طيران غير معتادة، وشركة صواريخ تبلغ محطة قد تجعل الإطلاقات المقبلة أرخص وأكثر تكرارًا إن استطاعت تكرارها.

كيف يعمل: الطريق الطويل إلى المريخ

عادةً يجب أن تنطلق مهمات المريخ في نافذة زمنية قصيرة يكون فيها موقعا الأرض والمريخ مناسبين. ومن يفوّتها ينتظر وقتًا طويلًا حتى تُفتح النافذة التالية.

أما ESCAPADE فتسلك طريقًا آخر. يتجه المسباران أولًا إلى نقطة لاغرانج الثانية، التي تصفها NASA بأنها على بعد “مليون ميل من الأرض”، أي نحو 1.6 مليون كيلومتر. ونقطة لاغرانج موقع تتوازن فيه جاذبية الشمس والأرض بطريقة تسمح للمركبة بالبقاء في مكانها تقريبًا بالنسبة إلى الأرض دون أن تستهلك وقودًا كثيرًا.

تخيّل موقف سيارات بجوار مدخل طريق سريع مزدحم. بدل أن تغامر السيارة باقتناص فجوة ضيقة في حركة المرور، تنتظر في الموقف، وحين تنفتح الفجوة تنطلق. وفي نوفمبر 2026 سيعود المسباران ليمرّا قرب الأرض ويستخدما جاذبيتها مقلاعًا يدفعهما نحو المريخ، “ليصلا في سبتمبر 2027” بحسب NASA.

وهناك يبدأ العمل العلمي الحقيقي. ستقيس المركبتان الرياح الشمسية، أي سيل الجسيمات المشحونة المتدفق من الشمس، وطريقة تفاعلها مع المريخ، وهذا التفاعل هو مفتاح السؤال الأساسي للمهمة: كيف فقد المريخ هواءه؟ ومع وجود مسبارين يرصدان في اللحظة نفسها، يستطيع العلماء التمييز بين التغيرات التي تحدث من مكان إلى آخر وتلك التي تحدث مع مرور الوقت، وهذا ما لا تستطيعه مركبة واحدة بمفردها.

بالأرقام

البند الرقم المصدر
موعد الإطلاق 3:55 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، 13 نوفمبر 2025 NASA
عدد المركبات مسباران متطابقان NASA
بُعد المحطة الأولى، نقطة لاغرانج الثانية نحو مليون ميل من الأرض NASA
الاستعانة بجاذبية الأرض نحو المريخ نوفمبر 2026 NASA
الوصول المخطط إلى المريخ سبتمبر 2027 NASA
بدء العلوم المزدوجة حول المريخ يونيو 2028 NASA
رقم رحلة New Glenn الرحلة الثانية، NG-2 Blue Origin

لماذا يهم

الهدف العلمي سؤال قديم: كيف تحوّل المريخ من عالم كان يمكن أن يحتفظ بغلاف جوي أكثف إلى المكان البارد الرقيق الهواء الذي نعرفه اليوم؟ تقول NASA إن العلوم المزدوجة حول المريخ، التي تبدأ في يونيو 2028، ستكون “الأولى من نوعها في أي مهمة كوكبية”. فوجود جهازين متطابقين في موقعين مختلفين في اللحظة نفسها يعطي صورة أغنى بكثير عن طريقة تجريد الرياح الشمسية للغاز.

وخطة الطيران مهمة بحد ذاتها. فإذا نجحت فكرة ركن المركبة قرب نقطة لاغرانج الثانية والانتظار، فستحصل مهمات المريخ المقبلة على مرونة أكبر في اختيار موعد الإطلاق. ما لفت انتباهي أن هذه الحيلة قد تتبين في النهاية بأهمية العلم ذاته.

ثم هناك الصاروخ. فهبوط مرحلة أولى كبيرة على سفينة في البحر يعني إمكانية إطلاقها مجددًا، ووجود صواريخ ثقيلة أكثر قابلة لإعادة الاستخدام يمنح NASA وغيرها خيارات أوسع للوصول إلى الفضاء العميق.

ما التالي

المسباران الآن في طريقهما إلى نقطة لاغرانج الثانية، وسيقضيان هناك الأشهر المقبلة قبل التحليق المخطط قرب الأرض في نوفمبر 2026. وإذا سار كل شيء كما هو مرسوم، يصلان إلى المريخ في سبتمبر 2027، وتبدأ حملة الرصد المزدوج في يونيو 2028.

أما بالنسبة لـ Blue Origin، فالمعزز المستعاد هو ما يستحق المتابعة الآن، لأن فحصه وتجهيزه لرحلة أخرى هو الاختبار الحقيقي لإعادة الاستخدام.

المصادر

  • NASA، “NASA, Blue Origin launch two spacecraft to study Mars solar wind”، 13 نوفمبر 2025، https://www.nasa.gov/news-release/nasa-blue-origin-launch-two-spacecraft-to-study-mars-solar-wind/
  • Blue Origin، “New Glenn launches NASA ESCAPADE, lands fully reusable booster”، 13 نوفمبر 2025، https://www.blueorigin.com/news/new-glenn-launches-nasa-escapade-lands-fully-reusable-booster