عثر فلكيون يستخدمون تلسكوب James Webb الفضائي على كوكب عملاق ثالث في نظام Beta Pictoris، وهو نظام نجمي فتيّ ومشهور. والمفاجأة في طريقة العثور عليه: لم يروا الكوكب نفسه، بل قرأوا البصمة الكيميائية لغلافه الجوي.
ماذا حدث
أعلنت NASA في 15 يوليو 2026 اكتشاف الكوكب Beta Pictoris d، في اليوم نفسه الذي نُشرت فيه الدراسة في مجلة Astrophysical Journal Letters. يقع النظام على بعد 63 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ عمره نحو 23 مليون سنة، وهو عمر صغير جدًا بمقاييس النجوم والكواكب.
الكوكب الجديد على الأرجح أثقل من المشتري بمرتين على الأقل، ويدور حول نجمه على بعد 30 وحدة فلكية تقريبًا، أي نحو 30 ضعف المسافة بين الأرض والشمس. وينضم إلى عملاقين معروفين في النظام، ولهذا حمل الحرف d.
أجمل ما في القصة جاء على لسان الباحث الرئيسي Aidan Gibbs، إذ قال: “لم نكن نبحث عن كوكب جديد، بل كنا نحاول فهم كوكب نعرف أنه موجود”. هذه العبارة لفتت انتباهي لأنها تصف كيف تحدث اكتشافات كثيرة في الواقع: توجّه جهازك نحو سؤال تظن أنك تفهمه، فتمنحك البيانات سؤالًا آخر.
كيف يعمل
يحيط بالنجم Beta Pictoris قرص من الغبار والحطام، وهذا الغبار مشكلة لصائدي الكواكب. فالكوكب الفتيّ داخل القرص قد يضيع في وهج النجم والضوء المتناثر من القرص حوله، فيفلت من التصوير المعتاد.
لجأ فريق Webb إلى طريقة مختلفة. فأداة NIRSpec، وهي إحدى أدوات التلسكوب، تضم نمطًا اسمه Integral Field Unit يسجل طيفًا كاملًا للضوء في كل نقطة من مجال رؤيته. والطيف يفرّق الضوء إلى ألوانه، وتترك الجزيئات فيه خطوطًا داكنة في مواضع محددة جدًا، ولكل جزيء نمطه الخاص.
فكّر في الأمر كأنه رمز شريطي (باركود). للنجم والغبار رمز، ولغلاف الكوكب الجوي رمز آخر. وفي البيانات رصد الفريق “نمطًا مميزًا من خطوط امتصاص أول أكسيد الكربون” لا يعود إلى النجم ولا إلى الغبار، وكان هذا النمط دليلًا على وجود كوكب.
وبعد أن عرف الفريق أين ينظر، استعان بأداة MIRI العاملة بالأشعة تحت الحمراء المتوسطة، التي “رصدت بخار الماء والميثان”. ووجود جزيئات أخرى في الموضع نفسه عزّز القول إنه كوكب حقيقي له غلاف جوي خاص، لا خلل عابر في البيانات.
بالأرقام
| البند | الرقم | المصدر |
|---|---|---|
| الإعلان والنشر | 15 يوليو 2026 | NASA Science |
| بعد النظام عن الأرض | 63 سنة ضوئية | NASA Science |
| عمر النظام | نحو 23 مليون سنة | NASA Science |
| كتلة Beta Pictoris d | على الأرجح ضعفا كتلة المشتري على الأقل | NASA Science |
| بعده عن نجمه | نحو 30 وحدة فلكية | NASA Science |
| الجزيء الذي كشفه | أول أكسيد الكربون، بأداة NIRSpec | NASA Science |
| الجزيئات التي رصدتها MIRI | بخار الماء والميثان | NASA Science |
لماذا يهمنا هذا
لنوضح أولًا ما ليس عليه هذا الاكتشاف. فهو ليس أول كوكب خارج المجموعة الشمسية يرصده Webb، وليس علامة على وجود حياة. بخار الماء والميثان في جو عملاق غازي أثقل من المشتري بمرتين على الأقل مؤشرات على كيميائه، لا على أي نشاط حيوي.
ما يثبته الاكتشاف هو طريقة جديدة للعثور على العوالم الفتية. فالكوكب هنا كشف عن نفسه من خلال جزيئات غلافه الجوي، في موضع جعل الغبار تصويره المباشر صعبًا. وبرأيي، هذا أهم من الكوكب نفسه، لأنه يمنح الفلكيين أسلوبًا يمكن تطبيقه على أنظمة فتية أخرى يلفها الغبار.
ويحسّن الاكتشاف كذلك صورتنا عن Beta Pictoris. فنظام عمره نحو 23 مليون سنة ما زال في طور التشكل، ومعرفة أنه يضم ثلاثة كواكب عملاقة على الأقل تمنح الباحثين نظامًا أكمل لدراسته وهو يتشكل.
ما التالي
صارت الدراسة متاحة في Astrophysical Journal Letters، ما يعني أن فرقًا أخرى تستطيع فحص البيانات واختبار التفسير. أما الكتلة الدقيقة للكوكب فما زالت مفتوحة، والتقدير المنشور حتى الآن أنه أثقل من المشتري بمرتين على الأقل. وتحديدها بدقة، ومعرفة المزيد عن الغلاف الجوي الذي أخذ Webb عينة من ضوئه، هما الخطوة الطبيعية التالية.
المصادر
- NASA Science، مقال عن اكتشاف Webb كوكبًا مختبئًا في نظام نجمي مشهور، 15 يوليو 2026، https://science.nasa.gov/missions/webb/nasas-webb-discovers-hidden-planet-in-famous-star-system/
- معهد علوم تلسكوب الفضاء STScI، بيان صحفي رقم 2026-126 عن Beta Pictoris d، يوليو 2026، https://www.stsci.edu/contents/news-releases/2026/news-2026-126
- جمعية ماكس بلانك، بيان عن كوكب جديد في نظام Beta Pictoris، يوليو 2026، https://www.mpg.de/26864837/a-new-planet-in-the-beta-pictoris-system