قليلة هي مصطلحات السيو التي تتكرر بقدر “المحتوى المفيد” و”E-E-A-T”، وقليلة أيضًا التي تُشرح بهذا القدر من التساهل. تعرّف Google المصطلحين في صفحة توثيق واحدة، وتعريفاتها أقصر وأهدأ من معظم ما يدور في مجموعات التسويق العربية. والجملة الأهم لمن يخطط لمحتواه هي أن E-E-A-T في حد ذاته ليس عامل ترتيب محددًا، وأن الثقة أهم من الأجزاء الثلاثة الأخرى.
المشكلة ببساطة
يسمع الناشرون العرب نوعين من النصائح. الأول يعامل E-E-A-T كأنه درجة ترتفع بإضافة الشارات: صندوق للكاتب، وعبارة “راجعه فلان”، وقائمة شهادات. والثاني يقول إن Google تكافئ المقالات الطويلة، فيُمَطّ كل مقال حتى يتجاوز عدد كلمات سحريًا. كلاهما يتجاهل ما كتبته Google فعلًا، وكلاهما قد ينتج صفحات مزدحمة لا تفيد أحدًا.
ماذا تقصد Google
تصف صفحة Google عن إنشاء محتوى مفيد وموثوق ومكتوب للناس أولًا هذا المحتوى بأنه محتوى “أُنشئ للناس في المقام الأول، لا للتلاعب بترتيب محركات البحث”. ونقيضه المحتوى المكتوب لمحركات البحث أولًا، أي الذي يُكتب أساسًا لجذب زيارات البحث.
أما E-E-A-T فهو اختصار لأربع كلمات: الخبرة العملية (Experience)، والخبرة المتخصصة (Expertise)، والمرجعية (Authoritativeness)، والجدارة بالثقة (Trustworthiness). ثم تضيف Google الجملة الأهم:
“Of these aspects, trust is most important. The others contribute to trust, but content doesn’t necessarily have to demonstrate all of them.”
ومعناها: من بين هذه الجوانب، الثقة هي الأهم. الجوانب الأخرى تسهم في بناء الثقة، لكن المحتوى لا يلزمه بالضرورة أن يُظهرها كلها.
وعن الترتيب تقول Google صراحة إن E-E-A-T في حد ذاته ليس عامل ترتيب محددًا، لكن استخدام مزيج من العوامل القادرة على تمييز المحتوى الذي يتمتع بـ E-E-A-T جيد أمر مفيد. أي لا يوجد رقم لـ E-E-A-T مرتبط بموقعك. أنظمة Google تستخدم إشارات كثيرة، وE-E-A-T يصف نوع المحتوى الذي تسعى تلك الإشارات إلى العثور عليه.
وتنظّم الصفحة نفسها نصائحها حول ثلاثة أسئلة عن محتواك: من أنشأه، وكيف، ولماذا.
- من. تقول Google إن مما يساعد الناس على فهم E-E-A-T في المحتوى بصورة بديهية أن يكون واضحًا من أنشأه.
- كيف. اشرح طريقة إنتاج المحتوى حيث يتوقع القارئ ذلك: كيف اختبرت المنتج، ومن أين جاءت أرقامك، وما المنهج الذي اتبعته.
- لماذا. تكتب Google أن سؤال “لماذا” ربما يكون أهم سؤال ينبغي أن تجيب عنه بشأن محتواك. فالصفحة المصنوعة لمساعدة القارئ تختلف عن صفحة صُنعت لاصطياد كلمة مفتاحية.
وهناك سطران آخران يحسمان جدلًا شائعًا. عن الطول، تسأل Google إن كنت تكتب لتبلغ عددًا معينًا من الكلمات لأنك سمعت أنها تفضّل عددًا ما، ثم تجيب: “لا، لا نفضّل”. وعن الأتمتة تقول إن استخدام الأتمتة، بما فيها التوليد بالذكاء الاصطناعي، لإنتاج محتوى غرضه الأساسي التلاعب بترتيب البحث مخالفٌ لسياساتها لمكافحة الرسائل غير المرغوب فيها.
خطوة بخطوة
- اكتب هدف كل صفحة مهمة. جملة واحدة: لمن هذه الصفحة، وما الذي ينبغي أن يستطيع القارئ فعله بعد قراءتها؟ إن كان الجواب الصادق الوحيد هو “الظهور لكلمة مفتاحية”، فأعد التفكير في الصفحة.
- أظهر من كتب. أضف سطرًا واضحًا باسم الكاتب الحقيقي بالعربية، يربط بصفحة تعريفية تشرح خلفيته بكلمات بسيطة.
- أظهر كيف عرفت. في المراجعات والشروح، اذكر ما اختبرته، وعلى أي جهاز أو إصدار، ومتى. وفي المقالات التفسيرية، اربط بمصادرك.
- ضع الثقة أولًا. صحّح الأخطاء علنًا، وقدّم معلومات تواصل دقيقة، وأرّخ تحديثاتك. فالثقة هي الجزء الذي تصفه Google بأنه الأهم.
- اجعل العمق على قدر السؤال. بعض الأسئلة يكفيها جواب قصير ومباشر، وبعضها يحتاج إلى دليل طويل. وGoogle تقول إنها لا تفضّل عددًا معينًا من الكلمات.
- كن صادقًا في استخدام الذكاء الاصطناعي. إن استعنت بأدواته، فليكن ذلك لخدمة الناس لا لإنتاج صفحات بالجملة من أجل الترتيب، وليراجع إنسانٌ الحقائق ويضيف خبرة حقيقية.
- أجرِ التقييم الذاتي الذي تقترحه Google. تتضمن صفحة المحتوى المفيد قائمة أسئلة عن جودة المحتوى والخبرة. مرّ عليها لأهم صفحاتك مرة كل ثلاثة أشهر.
مثال من ناشر عربي
تخيّل مدونة صحية عربية صغيرة تديرها صيدلانية في عمّان. كانت مقالاتها تُنشر باسم “فريق التحرير” بلا اسم حقيقي، وبعضها ترجمات سريعة لمقالات إنجليزية. النسخة المكتوبة للناس أولًا تبدو مختلفة: يحمل كل مقال سطرًا مثل “بقلم الصيدلانية سارة” مع رابط إلى صفحة تعريفية قصيرة، ويشرح المقال المراجع التي اعتمد عليها ويضيف سياقًا محليًا، مثل ما سيجده القارئ في صيدليات الأردن، وفي آخره سطر يذكر تاريخ آخر مراجعة.
ما لفت انتباهي حين قرأت صفحة Google بتمعّن أن شيئًا من هذا لا يُقدَّم على أنه حيلة. تطلب Google أن تسهّل على القارئ معرفة من يتحدث ولماذا يصدّقه. هذا نشر جيد عادي، ويصادف أنه ما تصفه Google.
قائمة تحقق
| البند | طريقة التحقق | الأداة |
|---|---|---|
| هدف مكتوب للصفحات الرئيسية | اكتب جملة لكل صفحة في خطة المحتوى | جدول بيانات أو تقويم المحتوى |
| أسماء كتّاب واضحة | افتح عشرة مقالات وابحث عن اسم الكاتب | المتصفح |
| صفحات تعريفية للكتّاب ومرتبطة | انقر على كل اسم كاتب | المتصفح أو أداة زحف |
| المنهج والمصادر ظاهرة | راجع أهم المراجعات والشروح | مراجعة تحريرية يدوية |
| تواريخ التحديث والتصحيحات ظاهرة | افحص المقالات المعدّلة حديثًا | سجل المراجعات في نظام إدارة المحتوى |
| لا حشو لبلوغ عدد كلمات | قارن الطول بنطاق السؤال | مراجعة تحريرية |
| مسودات الذكاء الاصطناعي يراجعها إنسان | تأكد من وجود محرر مسمّى لكل منها | ملاحظات سير العمل التحريري |
| التقييم الذاتي منجز | أجب عن أسئلة Google لكل صفحة رئيسية | صفحة Google عن المحتوى المفيد |
أخطاء شائعة
- معاملة E-E-A-T كقائمة شارات. صندوق كاتب بلا معلومات حقيقية لا يضيف كثيرًا، وGoogle تقول إن E-E-A-T ليس عامل ترتيب محددًا.
- الكتابة لبلوغ عدد كلمات. تقول Google مباشرة إنها لا تفضّل عددًا معينًا.
- مقالات مترجمة أو مولّدة آليًا بالجملة بلا قيمة مضافة. الأتمتة التي يكون غرضها الأساسي التلاعب بالترتيب تخالف سياسات Google.
- محتوى مجهول الكاتب في موضوعات الصحة والمال. حين لا يعرف القارئ من كتب نصيحة تمس صحته أو ماله، يصعب كسب ثقته.
- نسيان سؤال “لماذا”. الصفحة التي لا هدف واضحًا لها عند القارئ هي أضعف الصفحات مهما بدت مصقولة.
المصادر
- Google Search Central، توثيق إنشاء محتوى مفيد وموثوق ومكتوب للناس أولًا، تاريخ الاطلاع 3 مايو 2026، https://developers.google.com/search/docs/fundamentals/creating-helpful-content
- Google Search Central، سياسات مكافحة الرسائل غير المرغوب فيها في بحث Google، تاريخ الاطلاع 3 مايو 2026، https://developers.google.com/search/docs/essentials/spam-policies