شريحة Willow من Google تنفّذ “أصداء كمومية” أسرع من حاسوب فائق بـ 13,000 مرة، والنتيجة قابلة للتحقق

وقت القراءة: 5 دقيقة
18
techkahwa.net | 23 أكتوبر 2025

أعلنت Google أن شريحتها الكمومية Willow أنجزت حسابًا يحمل اسم Quantum Echoes، أي “الأصداء الكمومية”، أسرع بـ 13,000 مرة من أفضل خوارزمية تقليدية تعمل على أحد أقوى الحواسيب الفائقة في العالم. وتصف الشركة الإنجاز بأنه أول تفوّق كمومي قابل للتحقق على الإطلاق، وقد نُشر البحث في مجلة Nature.

ماذا حدث

في 22 أكتوبر نشر فريق Google للحوسبة الكمومية النتيجة على مدونة الشركة بالتزامن مع ورقة Nature. والجملة الأهم في الإعلان واضحة: “أثبتنا أنه يعمل على Willow أسرع بـ 13,000 مرة من أفضل خوارزمية تقليدية”. أما الطرف التقليدي في المقارنة فكان الحاسوب الفائق Frontier، وهو من أقوى الحواسيب الفائقة على الكوكب بحسب Science News.

تضم شريحة Willow 105 كيوبتات، واستخدم الفريق 65 منها في هذه التجربة لقياس ما يسميه الفيزيائيون “الأصداء الكمومية”، واسمها العلمي “مُرابِطات خارج الترتيب الزمني” (out-of-time-order correlators).

وأجرت Google أيضًا تجربة أصغر لإثبات المبدأ ترتبط بالرنين المغناطيسي النووي (NMR)، وهي الفيزياء نفسها التي تقوم عليها أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وأداة أساسية في مختبرات الكيمياء. وفي هذا الاختبار “درس الفريق جزيئين، أحدهما من 15 ذرة والآخر من 28 ذرة”.

ما لفت انتباهي هو كلمة “قابل للتحقق”. فمعظم ادعاءات التفوق الكمومي السابقة أنتجت مخرجات تبدو عشوائية يصعب على أي أحد تأكيدها، أما هذه المرة فالنتيجة مصممة لتكون شيئًا يستطيع حاسوب كمومي آخر، أو الطبيعة نفسها، أن يعيد إنتاجه.

كيف يعمل

يخزّن الحاسوب الكمومي المعلومات في كيوبتات تستطيع أن تحمل مزيجًا من الحالات في آن واحد. وعندما تتفاعل الكيوبتات تنتشر المعلومة في النظام كله بسرعة كبيرة، كما تنتشر قطرة حبر في كأس ماء.

تطرح تجربة الأصداء الكمومية سؤالًا ذكيًا: إذا شغّلنا النظام إلى الأمام، ثم حرّكنا كيوبتًا واحدًا، ثم أعدنا تشغيل كل شيء إلى الخلف، فكم يعود من الحالة الأصلية؟ تخيّل أنك تصرخ في وادٍ عميق، فالصدى العائد يحمل معلومات عن شكل الجدران الصخرية. وبالطريقة نفسها يحمل الصدى العائد إلى الكيوبتات معلومات عن مسار الاضطراب داخل النظام.

قياس هذه الأصداء صعب جدًا على الحواسيب العادية، لأن تتبّع تبعثر المعلومات بين عشرات الكيوبتات المتفاعلة يصبح مكلفًا بسرعة هائلة. أما Willow فتؤدي الفيزياء مباشرة ثم تقرأ النتيجة.

وتأتي الصلة بالكيمياء من الرنين المغناطيسي النووي، فالجزيئات أيضًا “تُصدي” حين تُحرَّك أنوية ذراتها بمجالات مغناطيسية، ويستخدم الكيميائيون هذه الإشارات لمعرفة بنية الجزيء. واختبار Google الصغير على جزيئين خطوة أولى نحو استخدام فكرة الصدى نفسها لفهم جزيئات حقيقية.

بالأرقام

البند الرقم المصدر
السرعة مقارنة بأفضل خوارزمية تقليدية أسرع بـ 13,000 مرة مدونة Google
عدد الكيوبتات في شريحة Willow 105 مدونة Google و Science News
الكيوبتات المستخدمة في التجربة 65 مدونة Google و Science News
ذرات الجزيء الأول في اختبار NMR 15 مدونة Google
ذرات الجزيء الثاني في اختبار NMR 28 مدونة Google
الحاسوب التقليدي في المقارنة الحاسوب الفائق Frontier Science News

لماذا يهم

ظلّ الاعتراض على ادعاءات التفوق الكمومي لسنوات أن المهام مصطنعة وأن الإجابات لا يمكن تأكيدها. ونتيجة قابلة للتحقق، في مسألة مرتبطة بسلوك الجزيئات، ترد على الاعتراضين معًا ولو جزئيًا.

برأيي هذا هو النوع الأهم من الإنجازات، لأنه يبعد الحوسبة الكمومية خطوة عن العروض المخبرية التي لا غاية لها سوى أن تكون صعبة على الحواسيب التقليدية، ويقرّبها خطوة من أدوات قد تخبر العلماء يومًا بشيء يريدون معرفته فعلًا.

ومن المهم أيضًا توضيح ما لا يعنيه هذا الخبر. فهو لا يعني أن الحواسيب الكمومية صارت تتفوق على التقليدية في كل المهام، ولا علاقة له بكسر التشفير. وتجربة الرنين المغناطيسي إثبات مبدأ على جزيئين صغيرين، وليست اكتشافًا لدواء.

وللحذر هنا تاريخ أيضًا، إذ تنقل Science News عن الفيزيائي Aram Harrow من MIT أن ادعاءات تفوق كمومي سابقة تعرّضت للتشكيك لاحقًا حين وجد الباحثون خوارزميات تقليدية أفضل. فرقم 13,000 مرة مقيس بأفضل طريقة تقليدية معروفة اليوم، وهذا المعيار قد يتغير.

ما التالي

تقدّم Google الأصداء الكمومية معيارًا قابلًا للتحقق، لذلك فالخطوة الطبيعية التالية أن تختبره فرق أخرى: باحثو الحوسبة التقليدية سيبحثون عن خوارزميات أسرع، والفرق الكمومية يمكنها محاولة إعادة القياس. وتشير تجربة الرنين المغناطيسي إلى الاتجاه العملي الذي تريده Google، أي استخدام الأصداء لدراسة بنية الجزيئات، مع أن هذا العمل ما زال في بدايته.

الخلاصة الأمينة حتى الآن أن شريحة كمومية أنجزت حسابًا فيزيائيًا أسرع بكثير مما يستطيعه حاسوب فائق من الصف الأول، وللمرة الأولى تكون الإجابة شيئًا يستطيع الآخرون التحقق منه.

المصادر

  • Google، إعلان خوارزمية Quantum Echoes على شريحة Willow، 22 أكتوبر 2025، https://blog.google/innovation-and-ai/technology/research/quantum-echoes-willow-verifiable-quantum-advantage/
  • Science News، تقرير عن تجربة الأصداء الكمومية من Google، 22 أكتوبر 2025، https://www.sciencenews.org/article/quantum-echoes-google-computer
  • HPCwire، “Google claims quantum advantage with Willow chip”، 22 أكتوبر 2025، https://www.hpcwire.com/2025/10/22/google-claims-quantum-advantage-with-willow-chip/