أطلقت SpaceX أول صاروخ Starship من الجيل الثالث (V3) في الساعة 2230 بتوقيت غرينتش يوم 22 مايو 2026 من المنصة الجديدة Pad 2 في Starbase، بعد يوم من محاولة أُلغيت. ووصلت المركبة إلى الفضاء، ونشرت أقمار Starlink التجريبية الـ22 كلها، ثم هبطت في المحيط الهندي هبوطًا مخططًا له. أما معزز Super Heavy فلم ينجُ، إذ تحطم دون تحكم في خليج المكسيك.
صاروخ جديد على منصة جديدة
حملت هذه الرحلة أكثر من “أول مرة” في آن واحد: فهي أول Starship V3، وقد طارت بمحركات Raptor 3، وهي أول إطلاق من Pad 2. وحين تغيّر شركة المركبة والمحركات وموقع الإطلاق في مهمة واحدة، تصبح النتيجة النظيفة مطلبًا كبيرًا.
وكادت الرحلة تنطلق قبل يوم. فالمحاولة الأولى في 21 مايو أُلغيت لأن مسمارًا هيدروليكيًا في ذراع البرج لم ينسحب. سبب متواضع لإيقاف العد التنازلي، لكنه تذكير مفيد بأن المنصة الجديدة تخضع للاختبار مثل الصاروخ الواقف عليها تمامًا.
كيف سارت الرحلة
انطلقت المحاولة الثانية، وخلال الصعود توقف محرك واحد من محركات المعزز الـ33. وفقدت المركبة Ship 39 بدورها محركًا من محركاتها الستة في طريقها إلى الأعلى، لكنها وصلت إلى الفضاء رغم ذلك. وهذه التفصيلة تحديدًا هي ما أعود إليه. فأن تخسر محركًا وتبلغ المسار المخطط رغم ذلك، هذا بالضبط هامش الأمان الذي يجب أن يُظهره صاروخ صُمم لحمل أوزان ثقيلة.
وفي الفضاء نشرت Ship 39 أقمار Starlink التجريبية الـ22 كلها. هي مجسّمات لا أقمار عاملة، لكن المختبَر هنا هو عملية النشر نفسها: الآلية والتسلسل اللذان سيطلقان يومًا ما أقمارًا حقيقية بأعداد كبيرة.
ثم عادت المركبة عبر الغلاف الجوي وهبطت في المحيط الهندي كما كان مخططًا.
أما قصة المعزز فأقل سعادة. فقد تحطم Super Heavy دون تحكم في خليج المكسيك، والتقارير حتى الآن لا تتفق على سبب ما حدث، ولن أخمّن. تحليل SpaceX نفسها لبيانات الرحلة هو المصدر الذي يستحق الانتظار.
بالأرقام
| البند | الرقم | المصدر |
|---|---|---|
| موعد الإطلاق | 22 مايو 2026، 2230 بتوقيت غرينتش | Space.com |
| إلغاء المحاولة الأولى | 21 مايو 2026 | Wikipedia |
| محركات المعزز المتوقفة أثناء الصعود | 1 من 33 | Space.com |
| محركات المركبة المفقودة أثناء الصعود | 1 من 6 | Space.com |
| أقمار Starlink التجريبية المنشورة | 22 | Space.com |
لماذا يهمنا هذا
الرحلة الأولى لإصدار جديد تُقاس بمعيار مختلف عن المهمة الروتينية. فالسؤال ليس هل سار كل شيء على ما يرام، بل هل أنجز التصميم الجديد المهام الأساسية التي صُمم لها، وهل الإخفاقات من النوع الذي يتعلم منه المهندسون. وبهذا المعيار يبدو نصف المهمة الخاص بالمركبة نجاحًا واضحًا: الوصول إلى الفضاء بمحرك معطل، ونشر الحمولة التجريبية كاملة، والختام بهبوط مخطط له، وكلها أمور كانت SpaceX تحتاج إلى أن يثبتها V3.
ويبقى المعزز السؤال المفتوح. فمعزز Super Heavy يحمل معظم طاقة الإطلاق، وخسارته في رحلة الظهور الأول تعني أن الخطوات التالية مرهونة بفهم ما حدث بدقة.
ولقرائنا في العالم العربي تفصيلتان لافتتان. الأولى أن نافذة الإطلاق جاءت في وقت متأخر جدًا، فالساعة 2230 بتوقيت غرينتش تعني 1:30 فجر 23 مايو في الرياض و2:30 فجرًا في دبي، ومن سهر لمتابعة البث استحق التحية. والثانية أن رحلة المركبة انتهت في المحيط الهندي، المسطح المائي نفسه الذي يلامس سواحل الجزيرة العربية الجنوبية والشرقية. تفصيل صغير، لكنه يجعل برنامجًا أمريكيًا خالصًا يبدو أقرب إلينا قليلًا.
وهناك نظرة أبعد أيضًا. فقيمة Starship مرهونة بالإطلاق المتكرر، واختيار مجسّمات Starlink حمولةً تجريبية يوضح المهمة التي تضعها SpaceX في مقدمة أولوياتها لهذا الصاروخ. وكل رحلة تثبت نجاح تسلسل النشر تقرّب ذلك اليوم، والإنترنت الفضائي خدمة يتابعها كثير من القراء في المنطقة باهتمام.
ما الذي نراقبه
- مراجعة SpaceX لبيانات الرحلة، ولا سيما روايتها لما حدث لمعزز Super Heavy.
- سرعة تجهيز Pad 2 من جديد بعد إطلاقها الأول.
- هل ستكرر الرحلة التالية نشر أقمار Starlink التجريبية أم تنتقل إلى أهداف جديدة.
المصادر
- Space.com، تغطية مباشرة بعنوان “SpaceX Starship flight 12 launch updates”، 22 مايو 2026، https://www.space.com/news/live/spacex-starship-flight-12-launch-updates-may-22-2026
- Wikipedia، “Starship flight test 12″، تاريخ الاطلاع 23 مايو 2026، https://en.wikipedia.org/wiki/Starship_flight_test_12